الشيخ عبد الحسين الرشتي

140

شرح كفاية الأصول

( تنبيه ) ( قد انقدح من مطاوي ما ذكرناه ان المناط في فعلية وجوب المقدمة الوجودية وكونه في الحال بحيث يجب على المكلف تحصيلها ) بناء على القول بالوجوب ( هو فعلية وجوب ذيها ولو كان أمرا استقباليا ) بحسب الوقوع ( كالصوم في الغد والمناسك في الموسم ) سواء ( كان وجوبه مشروطا بشرط موجود أخذ فيه ولو متأخرا أو ) كان وجوبه ( مطلقا ) غير مشروط بشرط أصلا ( منجزا كان ) هذا الواجب المطلق ( أو معلقا ) لكن ( فيما إذا لم تكن ) المقدمة ( مقدمة للوجوب أيضا ) كما أنه مقدمة للوجود ( أو مأخوذة في الواجب على نحو يستحيل أن يكون موردا للتكليف كما إذا أخذ عنوانا للمكلف كالمسافر والحاضر والمستطيع إلى غير ذلك ) من العناوين وقوله أو مأخوذة بالنصب عطف على قوله مقدمة وقوله ( أو جعل الفعل المقيد باتفاق حصوله وتقدير وجوده بلا اختيار أو باختيار موردا للتكليف ) عطف على قوله أخذ أي كما إذا جعل الفعل المقيد إلى آخره وهذا كما إذا قال المولى أوجبت عليك الحج على تقدير حصول الاستطاعة بالكسب في الأمر الاختياري أو بالإرث مثلا في غيره وقوله ( ضرورة انه لو كان مقدمة الوجوب أيضا لا يكاد يكون هناك وجوب إلا بعد حصوله وبعد الحصول يكون وجوبه طلب المحال ) تعليل لقوله فيما إذا لم تكن مقدمة للوجوب أيضا وقوله ( كما أنه إذا أخذ على أحد النحوين ) تعليل لقوله أو مأخوذة في الواجب إلى آخره أي على نحو يستحيل أن يكون موردا للتكليف أو على نحو جعل الفعل المقيد باتفاق حصوله وتقدير وجوده موردا للتكليف ( يكون كذلك ) يعني لو كان هناك وجوب يلزم طلب الحاصل ( فلو لم يحصل لما كان الفعل موردا للتكليف ومع حصوله لا يكاد يصح تعلقه به ) لكونه متعلقا بالحاصل وهو محال ( فافهم إذا عرفت ذلك فقد عرفت انه لا اشكال أصلا في لزوم الاتيان بالمقدمة قبل زمان الواجب إذا لم يقدر عليه بعد زمانه فيما كان وجوبه حاليا مطلقا ولو كان مشروطا بشرط متأخر كان معلوم الوجود فيما بعد كما لا يخفى ) كما في مثال وجوب حفظ الماء بالنسبة إلى الصلاة المشروطة بالوقت الذي يتحقق قطعا ( ضرورة فعلية وجوبه وتنجزه بالقدرة عليه بتمهيد مقدمته فيترشح منه الوجوب عليها على الملازمة ولا يلزم منه محذور وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها ) لفرض كون وجوبه حاليا ولو مشروطا بشرط متأخر ( وإنما اللازم الاتيان بها قبل الاتيان به ) ولا محذور فيه أصلا ( بل لزوم الاتيان بها عقلا ولو لم نقل بالملازمة ) الشرعية ( لا يحتاج إلى مزيد بيان ومئونة برهان كالاتيان بسائر المقدمات في زمان الواجب قبل اتيانه ) فإنه لو تركها يصير الواجب ممتنعا عليه باختياره ترك المقدمات والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا لا خطابا ( فانقدح بذلك انه لا ينحصر التفصي عن هذه العويصة ) أي وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها